وقوله :
بُكْرَةً وَأَصِيلًا
في هذا دلالة على اختصاص هذين الوقتين بمزية وفضيلة ، ويحتمل أنه يريد الدوام .
وفي الكشاف عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - : المراد صلاة الفجر ، وصلاة الظهر ، والعصر .
قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
[ الفتح : 10 ]
النزول
نزلت في أهل الحديبية .
وعن جابر : كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة ، فقال لنا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« أنتم اليوم خير أهل الأرض » فبايعنا تحت الشجرة على الموت ، وعلى أن لا نفر ، فما نكث أحد منا إلا أريد بن قيس ، وكان منافقا ، وفي الكشاف :
إلّا جدّ بن قيس اختبأ تحت إبط بعيره ، وكان منافقا فلم يسر معنا .
وقيل : كان سبب البيعة أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث عثمان رسولا إلى أهل مكة فأرجف بقتله .
ولهذه الآية ثمرات :
منها : أن للإمام أخذ البيعة من الرعية إذا كان ذلك يقوي أمره ، ويجب عليهم الإجابة ، وتحريم الإرجاف ، يؤخذ من السبب ، ووجوب الوفاء بالبيعة ، وتحريم النكث ، والبيعة : هي المعاقدة على السمع والطاعة كالمعاقدة على البيع ، وإذا عرف واحد من الرعية أن في بيعته تقوية للإمام لزم بذل المبايعة من نفسه .