قيل : أراد بالمخلفين من تخلف عن غزوة تبوك عن أبي علي ، وقيل : عن الحديبية ؛ لأنهم نهوا عن الخروج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمرهم اللّه أن يخرجوا مع داع آخر ، وإنما نهوا في وقت وأذن لهم في وقت ؛ لأن المصالح تختلف بالأوقات ، أو لقوة الإسلام والأمان من كيدهم .
وقيل : هذا أمر لكل من تخلف عن غزواته لغير عذر .
قال الحاكم : وهو الوجه لعمومه .
وقوله تعالى :
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
.
اختلف أهل التفسير في هذا الداعي ، فقيل : هو الرسول عليه السّلام ورد بقوله تعالى :
فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً
.
وعن قتادة : كان هذا في أيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمدعو إليهم ثقيف وهوازن .
قال جار اللّه : فإن صح ذلك فالمعنى لا تخرجوا معي ما دمتم على مرض القلوب والاضطراب .
وعن مجاهد : كان الذي منعوا منه أن لا يخرجوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا متطوعين لا نصيب لهم في المغنم .
قال الحاكم : وقيل : أبو بكر ، وعمر ، وعليه أكثر المفسرين ، دعوا إلى حرب فارس والروم ، وقيل : أمير المؤمنين دعا إلى حرب معاوية ، ورد بقوله تعالى :
أَوْ يُسْلِمُونَ
.
وعن رافع بن خديج : كنا نقرأ هذه الآية فلا نعلم من الداعي حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم ، فقد استدل بهذه الآية على إمامة أبي بكر ؛ لأنه تعالى وعد من أطاعه .
ولها ثمرات : منها وجوب الجهاد ، ومنها أنه يتعين مع دعاء الإمام ، ومنها أن طاعة الأئمة واجبة ، ومنها أن القتال لا يسقط إلا بالإسلام إن