وقوله تعالى :
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
هذا تأكيد لبيعة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظيره قوله :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ]
وقوله تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
المعنى : أن الذي يبايع الرسول فكأنه يبايع اللّه ، كقوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
.
وقوله تعالى :
فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
قيل : قدرته فوق قدرتهم ، وقيل :
معنى عقد اللّه فوق عقدهم ؛ لأنه تعالى منزه عن الجوارح .
ومنها : أنه يجب الوفاء ، وتحريم النكث والمخالفة .
قوله تعالى
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
[ الفتح : 11 ]
قيل : نزلت في أعراب غفار وجهينة ، وأسلم ، وأشجع ، وذلك أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استنفر من حول المدينة حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب ويصدوه عن البيت ، وأحرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وساق الهدي ليعلم أنه لا يريد حربا ، فتثاقل كثير من الأعراب قالوا : نذهب إلى قوم قد غزوه إلى عقر داره بالمدينة ، وقتلوا أصحابه ، وظنوا أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهلك ، ولا ينقلب إلى المدينة ، واعتلوا بالشغل بأموالهم وأهاليهم ، وطلب الاستغفار ، وكان ذلك غير صحيح من قلوبهم فنزلت في تكذيبهم .
ومن ثمراتها : وجوب إجابة الإمام على من دعاه ، وجواز استنصار الإمام بالمنافقين ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استنفر من أخبره اللّه بأنه منافق ، ويدل على أن ظن السوء لا يجوز ، وفي الآية إشارة أنه لو صح ما يقولون أن الشاغل لهم أهلوهم أن لهم أن يطلبوا الإمام أن يتركهم .