هذا الكلام :
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
[ الشعراء : 196 ] يعني : معناه في زبرهم ، فسماه قرآنا اعتبارا بالمعنى .
قلنا : المراد ذكره أو ذكر الرسول عليه السّلام .
وقال المنصور بالله ، وأبو يوسف ، ومحمد : يجوز بالفارسية لمن لم يحسن العربية .
قوله تعالى
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
[ الشعراء : 214 - 219 ]
المعنى : إنما خص الأقربين لوجوه :
الأول : أن من حق الناصح أن يبدأ بنفسه ، ثم بعشيرته ؛ ليكون ذلك أقرب إلى القبول .
الثاني : أنه خصهم بالذكر للتعريف ؛ لأنه لا يغني عنهم من عذاب اللّه شيئا إن عصوه ؛ لأن العادة جارية بنصرة العشيرة ، ولهذا فإن الآية لما نزلت صعد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصفا فنادى الأقرب فالأقرب ، فخذا فخذا فقال : « يا بني عبد المطلب ، يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ، يا عباس عم النبي ، يا صفية عمة رسول اللّه إني لا أملك لكم من عذاب اللّه شيئا ، سلوني من مالي ما شئتم » .
وروي أنه قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عائشة بنت أبي بكر ، يا حفصة بنت عمر ، يا فاطمة بنت محمد ، يا صفية عمة محمد اشترين أنفسكن من النار فإني لا أغني عنكن شيئا » .
وقيل : المعنى أنذرهم بالإيضاح من غير لين كما يحصل اللين في معاونة العشيرة :