الآية ، فقيل : الإهداء ، والضحايا ، وقيل : الضحايا ، وقواه الحاكم ؛ لأن هذا مذكور بعد المناسك ، ويحتمل أنه راجع إلى هذا الحج ؛ لأنه تعالى ذكر شعائر الحج أولا بقوله :
ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
ثم بين تعالى أن البدن من الشعائر ، وهذا فيه إجمال من وجوه ، وبيان ذلك من جهة السنة .
الثانية : إباحة الأكل من هذه الشعائر المذكورة ، فإن حمل على الضحية فذلك ظاهر ، والأمر للإباحة ، وفيه إشارة إلى أنه لا يجوز استيعاب أكلها ؛ لأن من للتبعيض ، وقد اختار الإمام يحيى في أكل الجميع : أنه لا يجوز ، وقال في المسألة احتمالان ، واختار أن الأكل مستحب ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكل من هديه ، وقال بعضهم : إنه واجب .
وقال في النهاية : اختلف مذهب مالك هل يؤمر بالأكل والصدقة معا أو يخير ؟
وقال المسعودي - من أصحاب الشافعي - : إنه مباح .
وقد قال الحاكم : الآية تدل على وجوب الأكل والتصدق .
والثالثة : أنه يجوز إطعام الغني ، والفقير ، والهاشمي ، وغيره ؛ لأنه إذا جاز لنفسه جاز لغيره من غني ، ووالد ، وولد ، وزوجة ، وهاشمي ، وفاسق ، وكافر ، وقد سابق أبو بردة بن نيار إلى إطعام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ضحيته ، وينبغي تخصيص السائل والمتعرض ؛ لأنه قد فسر بهما القانع والمعتر ، والتقدير : فيما يأكل ويتصدق مختلف فيه .
قال في الشرح : تحصيل المذهب أنه غير مقدر ، وعليه دل كلام القاسم ، وحكي عن الشافعي وغيره : أن المستحب أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ، ويدخر الثلث ؛ لأن ذلك مروي عن رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقال بعض أصحاب الشافعي : يتصدق بالنصف ويأكل النصف