وقوله تعالى :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
الأمر بالأكل ، اختلف فيه فقيل : هو أمر إباحة ؛ لأن الجاهلية حرموا أكل القربان .
وقيل : كانت الأمم المتقدمة تحرمه ، وكانت تنزل نار من السماء لا دخان لها ولا لهب تحرقه .
وقيل : هو إباحة للأكل ؛ لأنه كان يظن أنه لا يجوز كجزاء الصيد .
وقيل : فائدة الإباحة أن يشترك الفقير والغني في أكل القربان فيحصل متواضعا لله تعالى .
وأما القانع والمعتر : فعن ابن عباس أن القانع : الذي يقنع بما أعطي أو بما عنده ولا يسأل ، والمعتر : الذي يسأل ويعترض لك أن تطعمه .
وعن الحسن وسعيد بن جبير : القانع الذي لا يسأل ، والمعتر الذي يسأل .
وقيل : القانع جارك الغني ، والمعتر الذي يعتريك من الناس .
وروي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن ذلك فقال : القانع الذي يقنع بما أعطي ، والمعتر الذي يعتري الأبواب ، أما سمعت قول زهير :
على مكثريهم حق من يعتريهم * وعند المقلين السماحة والبذل
ومن قال : إن القانع السائل قال : هو من قنع يقنع - بفتح النون فيهما - ومصدره قنوعا فهو قانع ، وعليه قول الشاعر :
لمال المرء يصلحه فيغني * مفاقره أعف من القنوع
أي السؤال ومن فسر القانع بأنه الراضي المتعفف عن المسألة جعله من قنع - بكسر النون - يقنع بفتحها قناعة فهو قنع ، وقرأ الحسن والمعتري ، وقرأ أبو رجاء : ( القنع ) وهو الراضي .