وقيل : فرقنا به بين الحق والباطل .
وقيل :
فَرَقْناهُ ،
أي سورا وآيات ليكون أقرب للحفظ .
وقوله تعالى :
عَلى مُكْثٍ .
قيل : يعني في أوقات متفرقة ، وقيل : للقراءة بتثبت ليتدبر معناه ، وقد جعل الحاكم هذا من أحكام الآية أنه يجب أن تكون قراءته على مكث وتأن ، ليصح التدبر .
قال : وقد روى علي بن موسى القمي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت قراءته بينة يتثبت فيها .
قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
[ الإسراء : 107 - 109 ]
دل ذلك : على أن قراءة القرآن عبادة يستحب فيها الخضوع ، والتدبر ، والبكاء والسجود .
والمراد بأولي العلم قيل : من أهل الكتاب وغيرهم . وقيل : مؤمنو أهل الكتاب : كعبد اللّه بن سلام ، وغيره : عن ابن عباس ، فذكر اللّه تعالى ذلك على وجه المدح لهم .
ولقراءة القرآن آداب :
منها : أن يكون القارئ شأنه الخشوع ، والتدبر ، وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم آية واحدة يكررها ليلة كاملة ، أو معظم ليلة يتدبرها ، وصعق جماعة منهم عند القراءة ، ومات جماعة منهم ، ويستحب البكاء ، والتباكي لمن لا يقدر على البكاء .