الثالث : أنه إذا حمل على الزوال أفادت الآية دخول الصلوات الخمس في الآية ، وإذا حمل على الغروب خرج الظهر والعصر ، والواجب الحمل على ما كثرت فوائده ،
وذهب طائفة من الصحابة : وهم ابن مسعود ، ورواية عن ابن عباس ، وهو مروي عن علي عليه السّلام ، وطائفة من التابعين : وهم الضحاك ، والسدي ، وإبراهيم ، ومقاتل : أنه الغروب ؛ ورجح بكون الصلاة تكره عند اصفرار الشمس على قول ، والدلوك قد ورد في اللغة للأمرين .
قال ثعلب : يقال : دلكت الشمس إذا زالت ؛ لأن الدلوك الميل ، ويقال : دلكت إذا غربت .
وقيل : هو مشتق من الدلك ؛ لما كان الناظر إلى الشمس عند زوالها أو عند غروبها يدلك عينه ،
وإذا حملنا ذلك على الزوال كان المعنى
أَقِمِ الصَّلاةَ
أي صلاة الظهر والعصر
الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ
ليدخل المغرب والعشاء ، وهذا دليل جملي ، والتفصيلي مأخوذ من جهة السنة ، وفي ذلك دلالة على أن الفرض يؤدى في الوقت المكروه .
أما العصر : فذلك إجماع ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه : « من أدرك ركعة من العصر فقد أدركها » والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمراد هو وغيره والإقامة : الإتيان بها كاملة .
قوله تعالى :
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
قيل : أراد المغرب والعشاء ، عن الحسن ، والدلالة مجملة .
وقد قيل : الغسق : ظهور ظلمته : عن أبي علي .
وقيل : بدء الليل : عن ابن عباس ، وقتادة .