الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ المائدة : 33 - 34 ]
النزول
قيل : إنها نزلت في قوم من أهل الكتاب ، كان العهد بينهم وبين رسول اللّه ، فنقضوا العهد ، وأفسدوا ، وقطعوا السبيل ، عن الضحاك ، وقيل : إنها نزلت في العرنيين ، وذلك أنهم جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة مظهرين للإسلام فاستوخموها ، واصفرت ألوانهم ، فبعثهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا ، فمالوا على الرعاة فقتلوهم ، واستاقوا الإبل ، وارتدوا ، فبعث رسول اللّه من ردهم ، وأمر بقطع أيديهم وأرجلهم ، وسملهم ، وتركهم في الحرة حتى ماتوا ، عن سعيد بن جبير وغيره ، وهو الذي ذكره الهادي عليه السّلام .
وقيل : إنها نزلت في قوم أبي برزة الأسلمي ، وكان قد عاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمر قوم من كنانة بهم يريدون الإسلام ، وأبو برزة غائب فقتلوهم ، وأخذوا أموالهم ، فنزلت فيهم عن الكلبي .
وقيل : نزلت في قطاع الطريق ، وعليه أكثر المفسرين ، وجل « 1 » الفقهاء ، وهو إطلاق أبي طالب .
ثمرات الآية : تظهر في أحكام ، والكلام يتعلق بأمور :
منها : ماهية المحاربة المقصودة في الآية .
الثاني : بيان المحارب الذي يكون جزاؤه ما ذكر .
والثالث : بيان المحارب الذي يكون المتعرض له محاربا .
هامش
( 1 ) جل الشيء وجلاله - بضم الجيم : معظمه ، وقوم جلة - بالكسر عظماء سادة .
قاموس .