تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
يوم القيامة من غير أن ينقص من وزرهم شيء » فيكون عقاب القاتل المسبب كعقاب ما فعل وما حصل بسبب فعله ، وكذلك ثواب الفاعل يثاب على الفعل وعلى ما حصل بسبب فعله ، ولهذا صور كثيرة : منها : ثواب الوالد ، والواقف ، والعالم ، على أثر ما فعل ، ويكون نظيرا لما قيل في قوله تعالى :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
ومطابقا للحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية وعلم ينتفع به ، وولد صالح يدعو له » وهذا معنى الحديث . ويأتي مثل هذا : إذا أوصى بوصية أثيب على الوصية ، وعلى فعل الغير ؛ لأنه سبب وصيته ، ولو لم يمتثل الموصي إليه أثيب على إيصائه فقط ، ولا تقل : أثيب على فعل غيره . ومن هذا السّلام الابتداء ثوابه أكثر من ثواب الرد ، وإن كان الابتداء سنة ، والرد واجب « 1 » ؛ لما كان المبتدئ سببا للرد ، وللسيد الأفضل حمزة بن القاسم :
وما سنة أربى على الفرض فضلها * إذا ما هناك العاملون تفاضلوا
فقل من بدانا بالسلام ففرضنا * تحيته والبدؤ للرد فاضل
فهذا وجه ذلك ، لا أنه يجب عليه دية الناس . قال الحاكم : وقد قال مشايخنا : إن المعصية تعظم لوجهين : أحدهما : ما يقارنها . والثاني : ما يحصل في المستقبل من التأسي ، وكذا الطاعة ، وقيل : إن عليه إثم كل قاتل عن أبي علي : لأنه سن القتل ، فالمعنى : فكأنما قتل الناس جميعا ، يعني : من قتل الناس بغير حق .
هامش
( 1 ) رفع ( واجب ) على أن الواو للحال لا للعطف ، والرد مبتدأ وواجب خبره ، ولم يعطفه على اسم إن وخبرها .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 96 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )