والرابع : بيان الجزاء الذي ذكره اللّه تعالى وكيفية إيقاعه .
الخامس : بيان ما يسقط ذلك .
أما الأول : وهو بيان المحاربة المرادة ، فالآية فيها إكمال لماهيتها ، معنى حرب اللّه تعالى هو : حرب أوليائه ، وإنما أضافه إلى نفسه تفخيما للأمر كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ
أي : يؤذون أوليائه ، وفي الحديث عنه عليه السّلام حاكيا عن ربه : « من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة » ، .
وقد اختلف المفسرون في ماهيتها ، فقيل : المحاربة بالكفر ؛ لأن الآية نزلت فيهم ، والمحاربة لا تليق إلا بهم ، وهذا مروي عن الحسن ، والأصم ، وردّ بأنه تعالى قيّد قبول التوبة من قبل القدرة ، وتوبة الكافر مقبولة قبل القدرة وبعدها ، وقيل : في المرتدين ؛ لأنها نزلت في العرنيين .
وقد قال في السنن : أمر عليه السّلام بقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمر أعينهم ، وروي سمل « 1 » أعينهم ، وفي نسخة : وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون .
قال أبو قلابة : هؤلاء قوم سرقوا « 2 » ، وقتلوا ، وكفروا بعد إيمانهم ، وحاربوا اللّه ورسوله .
قال : ولم يذكر في إحدى الروايات ( من خلاف ) إلا في رواية حماد ابن سلمة ، وقيل : المراد بالمحاربة قطع الطريق ، وهذا قول أكثر
هامش
( 1 ) السمل ، والسمر للعين : هو إذهاب نور العين ، وذلك بحديدة محماة تكحل بها العين فيذهب نورها ، وبصرها .
( 2 ) في الشفاء ( نزلت في أناس من بجيلة ، وساق القصة إلى أن قال : وقيل : نزلت في العرنيين ، وهكذا في أصول الأحكام تارة جعلها في أناس من بجيلة ، وتارة في العرنيين .