قوله تعالى
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
[ المائدة : 29 ]
أي : ترجع « 1 » بإثم قتلي وإثمك الذي كان منك قبل قتلي ، ، عن ابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك ، وقيل :
إثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك ، عن أبي علي ، والزجاج ، وقيل :
معناه بإثمي لو بسطت يدي إليك ، وأراد : بمثل إثمه ، والمراد عقوبة إثمي ؛ لأن إرادة المعصية لا تجوز ، وإرادة عقاب العاصي جائزة ؛ لأنه حسن وإذا جاز أن يريد اللّه جاز أن يريده العبد .
قوله تعالى
فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
[ المائدة : 31 ]
في ذلك دلالة على أن الندم إذا لم يكن لقبح المعصية لم يكن توبة ، قيل : إن ندمه كان لاسوداد جسمه وكان أبيض ، وأن آدم عليه السّلام - سأله عن أخيه فقال : ما كنت عليه وكيلا ، قال : بل قتلته ، ولذلك اسود جسمك ، وقيل : ندم لتعبه من حمله لأخيه ؛ لأنه لما قتله تركه في العراء فخشي عليه من السباع فحمله في جراب على ظهره سنة ، حتى أراه اللّه تعالى فعل الغراب ، وقيل : ندم لحزن [ أبيه ] « 2 » آدم .
هامش
( 1 ) وفي التهذيب مثله ولفظهإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَأي : ترجعبِإِثْمِي وَإِثْمِكَقيل : إثم قتلي وإثمك الذي كان منك قبل قتلي عن ابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك ، وقيل : إثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك ، عن أبي علي ، والزجاج ، وقيل : إثم قتلي وإثمك هو قتل جميع الناس حيث سن القتل ، ومعنى تبوء بإثمي أي : بعقاب إثمي ، لأنه لا يجوز لأحد أن يريد معصية اللّه تعالى ، ولكن يريد عقابه المستحق عليه كما يريد عقاب الكفار )
( 2 ) ما بين القوسين ثابت في بعض النسخ . . روي أنه بكى عليه مائة سنة ، ويعقوب بكى على يوسف ثمانين سنة . ( ح / ص ) .