الرجم ، فرجمهما ، وقال : « أنا أولى بإحياء سنة أماتوها » « 1 » ففي ذلك نزلت الآية ، عن قتادة .
ولها ثمرات منها : ثبوت الرجم للزاني المحصن ، وهذا قول العلماء ، وقول الخوارج مخالف للإجماع ، وقد تظاهرت الأخبار بخلاف قولهم ، من نحو رجم ماعز .
ومنها : أن الإسلام ليس شرط في الإحصان الذي يشترط للرجم ، وهذا نص عليه الهادي في الأحكام ، ورواه في شرح الإبانة عن القاسم ، والشافعي .
قال : وعند الناصر ، وزيد بن علي ، وأبي حنيفة ، ومحمد : الإسلام شرط .
حجتنا فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من رجم اليهوديين ، فإن الرواية مستفيضة بذلك .
قالوا : كان هذا وهو مأمور بأن يحكم بما في التوراة ، ثم نسخ بما أمر اللّه تعالى ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أشرك بالله فليس بمحصن » وبما روي أن كعب بن مالك استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نكاح كتابية ، فقال : « دعها فإنها لا تحصنك » .
ومنها : أن على العالم بيان ما أخفي من الشرائع وما فيه إحياء شريعة وإماتة بدعة .
ومنها : حسن العفو عن الخاطئ فيما لا يتعلق بتركه مصلحة لقوله تعالى :
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
أي : عن كثير مما تخفون ، وليس في إظهاره غرض إلا إظهار حكم لا بد من بيانه . أما لو تعلق بإظهار عيوب الكافر والمبتدع مصلحة حسن ذلك .
هامش
( 1 ) وقد تقدم في أول آل عمران في قوله :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِالآية مثل ما هنا مع زيادة ألفاظ .