تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وروي أن آدم مكث بعد قتله حزينا مائة سنة لا يضحك وأنه رثاه بشعر وهو :
تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذي طعم ولون * وقل بشاشة الوجه الصبيح
أهابيل إن قتلت فإن قلبي * عليك اليوم مكتئب قريح
قال جار اللّه « 1 » : نسبة الشعر إلى آدم كذب بحت ، وما هو إلا منحول ملحون ، وقد صح أن الأنبياء معصومون من الشعر « 2 » . وفي ذلك دلالة على أن إرادة اللّه تعالى لدفن الميت فلذلك أضاف الفعل إلى نفسه بقوله تعالى :
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ .
قوله تعالى
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
[ المائدة : 32 ] ظاهر دلالة الآية : أن قتل النفس الواحدة من غير مبيح لقتلها كقتل الناس جميعا وإحياءها كإحياء الناس جميعا ، وفي توجيه ذلك وجوه : الأول : أنه كان كذلك من جهة الاقتداء ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 608 . الزمخشري استهجن نسبة هذا الشعر إلى آدم عليه السّلام ، وقال : إنه ملحون منحول ، وما هو إلا كذب بحت . . ثم يقال أيضا : وهل كان آدم يتكلم العربية ، الظاهر عدم ذلك . ( 2 ) هذا صحيح في نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وينظر في غيره من الأنبياء هل ذلك ثابت أم لا .