الفرع الثاني الترتيب
والكلام فيه كالوضوء ، لكن استدل أهل المذهب بقوله تعالى :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ .
قالوا : والفاء للتعقيب ، وهذا فيه ما تقدم أنها سببية ، فلا تفيد التعقيب ، إنما تفيد لو كانت عاطفة فالأولى الاستدلال بالسنة ، وسقط بعض الترتيب ؛ لأنها طهارة ضرورة ، ولثبوت ذلك في الأخبار ، من كون تيمم راحة اليسرى حصل قبل ذراع اليمنى .
وأما على قول الشافعي : فلا ترتيب بين اليدين .
الفرع الثالث ما يؤدى بالتيمم
فهذا المسألة فيها أقوال للعلماء ، فعند الهادي ، والقاسم ، ومالك ، والشافعي : لا يؤدى إلا فريضة واحدة ، قلنا : ونافلتها « 1 » .
قال الشافعي : وما شاء من النوافل وفرض الكفاية .
وقال أبو حنيفة ، وقول للناصر : يصلي ما شاء حتى يحدث ، أو يجد الماء .
قال داود : قد ارتفع الحدث ، وسبب هذا الخلاف اختلاف المفهوم من الآية ، فأهل القول الأول قالوا : الآية تقضي بوجوب التيمم لكل صلاة ، وكذلك الوضوء ، فخرج الوضوء بالإجماع فبقي التيمم تحت العموم .
وأهل القول الثاني قالوا : قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
إلى قوله :
فَتَيَمَّمُوا
لا يقتضي تكرار ؛ لأن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار .
أما بطلان فعل داود فالأخبار مصرحة بذلك نحو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
هامش
( 1 ) وهذا هو المختار .