وقال أبو حامد من أصحاب الشافعي : إنه جائز ، واختاره الإمام .
وأما الأمر الثالث : وهو في بيان ما ييمم فقد تقدم ذكره في آية النساء .
وتكملة هذه الجملة بفروع :
[ الفرع ] الأول : في وقت التيمم
، والآية الكريمة لم تصرح بوجوب انتظار آخر الوقت ، وهذه المسألة فيها أقوال للعلماء ، فمذهب القاسم ، والهادي ، والناصر ، والمؤيد بالله ، وهو مروي عن الحسن ، وابن سيرين ، وعطاء : أن التيمم لا يصح قبل الوقت ، ولا يصح أيضا إلا في آخر الوقت .
قالوا : لأن اللّه تعالى قال :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا
وهو لا يتبين عدم الوجود إلا في آخر الوقت ، وهذا خفي ؛ لأن الوجود والعدم خارجان عن الإضافة إلى الوقت .
قالوا : ولأن في الحديث عن علي عليه السّلام : « يتلوم الجنب إلى آخر الوقت ، فإن وجد الماء اغتسل وصلى ، وإن لم يجد تيمم وصلى ، فإذا وجد الماء اغتسل ولم يعد » .
وقال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، ومالك : إنه لا يجب انتظار أخر الوقت ، قال أبو حنيفة : ويجوز قبله .
وجه قول أبي حنيفة : أن التيمم ورد مورد الوضوء في قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
إلى قوله :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً
فما ثبت في الوضوء فكذا في التيمم .
وجه قول الشافعي ، ومالك : أن الأمر بالوضوء والتيمم لأجل وجوب الصلاة ، فما لم تجب الصلاة لم يصح واحد منهما ، لكن خرج الوضوء بالإجماع وبقي التيمم ، وأما التأخير فلا يجب .