قال الحاكم : ولا خلاف في تحريمه شرعا .
قال أبو هاشم : ويجوز عقلا .
وقال أبو علي : لا يجوز .
وأما استغفار إبراهيم صلّى اللّه عليه لأبيه آزر .
فقيل : إن آزر وعد إبراهيم أن يتوب فقال إبراهيم : اللّهمّ اغفر لأبي ، إن وفي بما وعد .
وقيل : الواعد إبراهيم وعد أباه آزر أن يستغفر له ، هذا يوافق قراءة الحسن ، ( وعدها أباه ) - بواحدة من أسفل - وكان ذلك مع ترجيه لإسلامه .
قال جار اللّه : ويجوز أن يظن أنه ما دام يرجى منه الإسلام جاز الاستغفار له على أن امتناع جواز الاستغفار للكافر إنما علم بالوحي ؛ لأن العقل يجوّز أن اللّه يغفر له ، ألا ترى إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمه : « لأستغفرن لك ما لم أنه » .
وعن الحسن : قيل : لرسول اللّه إن فلانا يستغفر لآبائه المشركين ، فقال : « ونحن نستغفر لهم » فنزلت .
وفي هذه الحكايات من بكاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين زار قبر أمه ، ورقة إبراهيم في أن وعد أباه بالاستغفار : دلالة على جواز ذلك ، فإنه ليس بموالاة .
وفي حديث قتل عتبة بن عبد شمس يوم بدر أن ابنه أبا حذيفة وكان مسلما لما قتل أبوه ، وأخوه ورآهم يجرون بأرجلهما ليطرحا في القليب مع القتلى أنه تغير وجه أبي حذيفة فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما لك ؟ » فقال : كنت أحب أن يموت أبي على الإسلام ، ولم ينكره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 482
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٤٨٢