الثانية : أن نية القربة في عمارة المسجد شرط ؛ لأن النية هي التي تميز بين الأفعال ، وفي الآية دلالة على فضل المسجد الموصوف بهذه الصفة ، وقد أفرد الحاكم بابا في فضل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفضل مسجد قباء .
الثالثة : أنه لا يجوز تكثير سواد الكفار ، ذكر ذلك الحاكم ؛ لأنه قال تعالى :
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً
وأراد بالقيام الصلاة ، وقد جاء الحديث صريحا وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كثر سواد قوم فهو منهم » .
وروي أن بني عمرو بن عوف : سألوا عمر أن يأذن لمجمع بن حارثة أن يؤمهم في مسجد قباء ، فقال : لا ، أليس بإمام مسجد الضرار ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تعجل عليّ ، فو اللّه لقد صليت بهم واللّه يعلم إني لا أعلم ما أضمروا فيه ، ولو علمت ما صليت معهم فيه فعذره وصدّقه ، وأمره بالصلاة بقومه .
الرابعة : أن الطهارة مشروعة ؛ لأن اللّه تعالى قال :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
قيل : أراد الطهارة للصلاة من الأحداث ، والجنابة ، وتطهير الثياب عن أبي علي .
وقد روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأهل قباء : « إن اللّه أثنى عليكم في طهوركم ، فما ذا تفعلون ؟ » قالوا : نتوضأ من الحدث ، ونغتسل من الجنابة ، ونتبع الحجارة الماء ، فقال : « هو ذاكم فعليكموه » .
وقيل : كانوا لا ينامون الليل على جنابة ، ويتبعون الماء أثر البول .
وعن الحسن : التطهر من الذنوب .
وقيل : يحبون أن يتطهروا بالحمى المكفرة لذنوبهم فحموا عن آخرهم .