قوله تعالى
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً .
أي : لا يقصدون به الثواب ، بل يعدّونه كالعقوبة ، وفي هذا دليل على أن الإنفاق إنما يجزي إذا قصد الثواب ، وامتثال أمر اللّه تعالى لا إذا قصد التقية والرياء ، ولو قصد القربة مع تخصيص القريب ، والمحسن جاز وهو يطابق قوله تعالى في سورة الليل :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى .
قوله تعالى
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ .
قيل : عطف ( الصلوات ) على قوله :
ما يُنْفِقُ
أي : يتخذ ما ينفق قربات ، وكذلك صلوات الرسول بسبب الإنفاق ، يتخذها قربة ، أي :
تقربه إلى اللّه عن أبي مسلم .
وقيل : إنها معطوفة على
قُرُباتٍ ،
أي : يتخذون الإنفاق لأجل القربة ، ولأجل صلوات الرسول عن أبي علي ؛ لأن الرسول كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهم صل على آل أبي أوفى »
وهو يستثمر من هذه مسألة : وهي أن من قصد بإخراج الزكاة القربة إلى اللّه بأداء الواجب ، وحصول البركة ، والنماء في الزرع ، وصرف الآفات أجزته ، فلا يقال : إنه مشرك ، فلا تجزيه .
قوله تعالى
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً .
هذا دلالة : على وجوب صدقة من المال ، لكن الدلالة مجملة .