تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه » فراجعه وقال : والذي بعثك بالحق لئن رزقني اللّه مالا لأعطين كل ذي حق حقه ، فدعا له ، فاتخذ غنما فنمت كما تنمى الدود حتى ضاقت بها المدينة فنزل واديا وانقطع عن الجمعة والجماعة ، فسأل عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقيل : كثر ماله حتى لا يسعه واد ، فقال : « يا ويح ثعلبة » فبعث صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مصدقين ومرا بثعلبة وسألاه الصدقة وأقرءاه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي فيه الفرائض ، فقال : ما هذه إلا أخت الجزية ، وقال : ارجعا حتى أرى رأيي ، فلما رجعا قال لهما صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل أن يكلماه « يا ويح ثعلبة مرتين » فنزلت ، فجاء ثعلبة بالصدقة ، فقال : إن اللّه منعني أن أقبل منك ، فجعل التراب على رأسه ، فقال : « هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني » فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجاء بها إلى أبي بكر فلم يقبلها ، وجاء بها إلى عمر في خلافته فلم يقبلها ، وهلك في زمن عثمان . وقيل : قتل لثعلبة قريب فأخذ ديتيه فمنع حق اللّه ، وقيل : كان له مال في الشام حلف بالله لئن آتاه اللّه من الفضل ، يريد المال ليصدقن ، فأتاه اللّه ذلك المال ، فلم يفعل . وقيل : نزلت فيه وفي غيره من المنافقين ، قالوا ذلك . قال الحاكم : إن قيل : كيف لم تقبل صدقته وهو مكلف بالتصدق ؟ أجاب بأن ذلك يحتمل أن اللّه تعالى أمر بذلك كيلا يجترئ الناس على نقض العهد ، ومخالفة أمر اللّه ، ورد سعاة رسول اللّه ، ويكون لطفا في ترك البخل ، كما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يصل على رجل مات وعليه دين حتى ضمن بالدين . وقيل : إنه لم يؤد الصدقة تقربا بل تفاديا ، والصدقة طهرة ، ولم يرد ثعلبة ذلك . وقال المنصور بالله : ثمرة الآية وسبب نزولها أحكام :