فإن قيل : كيف استجاز الصلاة عليه ؟
قال الحاكم والزمخشري : لم يتقدم نهي عن الصلاة عليهم ، وكانوا يجرون مجرى المسلمين لظاهر إيمانهم .
قال الحاكم : وهذا أمر شرعي ، ويجوز أن يختلف فيه الأمر ، وصحح هذا ، وقيل : لم يعلم نفاقه . وقيل : جوز أنه تاب .
وثمرة هذه الآية الكريمة أحكام :
الأول : انه لا تجوز الصلاة على الكافر ، وذلك إجماع ، وأنه لا يجوز القيام على قبره إكراما له ؛ لأنه المراد بقوله :
وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ .
وقيل : أراد لا تتولى دفنه .
وأما استنباط وجوب الصلاة على المؤمن من هذه الآية فقال الحاكم : في الآية دلالة على أنها مشروعة ، لولا ذلك لما خص الكافر بالنهي ، والاحتجاج على الوجوب بالخبر ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صلوا خلف من قال لا إله إلّا اللّه ، وعلى من قال : لا إله إلّا اللّه » والأمر للوجوب ، وما خرج من هذا فبمخصص كالصلاة على المنافقين ؛ فإنها خرجت بالآية .
وأما الصلاة على صاحب الكبيرة : فخارج من العموم ، بحديث الذي قتل نفسه بمشاقص . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أما أنا فلا أصلي عليه » وبالقياس على الكافر لأنهما من أهل الوعيد .
وجوز أبو حنيفة ، والشافعي ، وزيد ، وأحمد بن عيسى : الصلاة على صاحب الكبيرة من أهل الملة لعموم الخبر . قلنا : مخصصة بما ذكرنا .
وروي أن عليا عليه السّلام لم يصلّ على أهل النهروان .
وما روى الطبري أنه صلى يوم الجمل على الفريقين : محمول على أنه التبس عليه المؤمن بالباغي .