والعريف ، وقد اختلف العلماء هل يعطون بالرسم وهو أن اللّه تعالى قد جعل لهم الثمن ، أو بالعمل وفي ذلك أقوال :
الأول : مذهب أئمة آل الرسول - عليهم السّلام - أنهم يستحقون بالعمل وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ، ولا يأخذ العامل أكثر مما شرط له ، وإن كان أقل من الثمن ، ولو كان عمله أقل لم يستحق إلا أجرة عمله ، وهذا مروي عن عبد اللّه بن عمر ، والحسن ، وابن زيد .
القول الثاني : أن لهم الثمن برسم الآية ، وهذا مروي عن الضحاك ، وهو قول الشافعي .
قال الشافعي : فإن كانت أجرته فوق الثمن كمّل له من سهم المصالح .
قال في المهذب : وإن تمم من حق سائر الأصناف فلا بأس .
القول الثالث : رواه في التهذيب عن مالك أنهم يعطون على قدر ما يراه .
إن قيل : من أين نشأ هذا الخلاف ؟
قلنا : أما الشافعي فقد أخذ بظاهر الآية ، وبنى على أنها وردت للاشتراك كما تقدم .
وأما أهل القول الأول فأخذوا ذلك من وجهين :
الأول : أن الأصل في الزكاة أن تكون للفقراء بدليل قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
والخبر وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أمرت أن أخذها من أغنيائكم وأضعها في فقرائكم » والفقر لا يشترط في العامل ، فدل ذلك أن أخذه على سبيل الأجرة .
الوجه الثاني : أن أرباب الأموال لو حملوا زكاتهم إلى الإمام سقط سهم العامل .