قال في الشفاء : ولا خلاف بين العلماء أن الآية غير منسوخة فبقى الحكم لبقاء دليله .
وقال آخرون : إن الخلفاء لم يعطوهم ، وحين منعهم عمر ، قال : قد أعز اللّه الإسلام .
الثانية : في ماهية المؤلفة ، وقد اختلف المفسرون فيمن تألفه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقيل : هم قوم من أهل الحرب أعطاهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليؤمنوا وهذا مروي عن الأصم .
وقيل : قوم من المسلمين ، عن ابن عباس ، والزهري .
وقيل : قوم من الأشراف أعطاهم ليحسن إسلامهم عن الكلبي ، ويحيى بن أبي كثير « 1 » ، وصححه الحاكم .
قال في الانتصار : قد تألف صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوما من الكفار ، إما طمعا في إسلامهم ، وإما دفعا عن مظاهرتهم للعدو ، وتألف قوما ممن أسلم ، وكان ذلك لوجوه ، إما لترغيب نظرائهم من الكفار في الإسلام ، وذلك كالزبرقان بن بدر « 2 » ، وعدي بن حاتم ، وإما لكون أقدامهم في الإسلام غير راسخة فتألفهم ليحسن إسلامهم ، وإما لبعدهم من بلاد الإسلام وحولهم كفار فيتألفهم ليكفوه مئونة القتال .
والضرب الرابع : ممن تألف من المسلمين حيث أهل الزكاة لا يؤدونها إلا خوفا ، فيتألف قوما منهم ليأتوا بها ، ويكفي مئونة جهادهم .
وقد قال أهل المذهب يجوز التأليف لهذه المعاني ، وهي أن يتألف ليسلم أو ليحسن إسلامه ، أو لينصر الإمام ، أو ليخذله عن معاونة الأعداء .
هامش
( 1 ) هو أبو نصر يحيى بن أبي كثير اليمامي .
( 2 ) الزبرقان : هو الحصين بن بدر التميمي ويقال : إنما سمي الزبرقان لصفرة عمامته وكان تصفير العمائم للسيادة ذكر ذلك في شمس العلوم .