قال في التهذيب : إنه قال عليه السّلام : « ولولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالوضوء لكل صلاة » .
وأما الوجوب : فلا يجب إلا على المحدث لقوله عليه السّلام : « الوضوء من سبع » الخبر ، فلو كان متوضئا لم يجب .
وقيل : إنه كان واجبا لكل صلاة ثم نسخ الوجوب بالتخفيف ، وإنه إنما يجب على المحدث .
الوجه الثالث « 1 » : أن هذا خطاب لمن كان محدثا وقام إلى الصلاة ، لا لمن كان متوضأ .
قال في التهذيب : وقول داود محجوج بإجماع التابعين والفقهاء ، وقد روي عنه عليه السّلام - أنه لا يجب إلا على المحدث ، وكذلك عن ابن عباس ، وابن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبيدة ، وأبي موسى ، وأبي العالية ، وابن المسيب ، وإبراهيم ، والحسن ، والضحاك ، والسدي ، وجابر .
وكذلك في قوله تعالى :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
إشارة إلى أن الوجوب لأجل الحدث فلو فرضنا أن متوضئا توضأ قبل الوقت صح منه ، فعل الصلاة ولم يجب عليه الوضوء ، ويورد في المعاياة « 2 » : أين رجل لم يجب عليه الوضوء مع سلامته من الأعذار ووجود الماء ؟ وهذا بناء على أن الوضوء قبل الوقت يصح . قبل : وذلك إجماع .
هامش
( 1 ) ينظر في هذا ، فالوجه الثاني ساقط ، لأنه لم يذكر إلا وجها أول ، ويحتمل أن الوجه الثاني هو القيل بأنه كان واجبا ثم نسخ .
( 2 ) أي : مسائل المعاياة ، وهي التي يعي فيها العارف والمتفقه ، وتكون مسائل فيها نوع من الإلغاز .