قلنا : الجواز منسوخ بأدلة التحريم ، ثم إنا نقوي أدلتنا بالقياس ، فنقول : كافرة فأشبهت الحربية ، أو : لما حرمت الموارثة حرمت المناكحة ، أو : لما حرم نكاح الكافر للمسلمة ، حرم العكس .
قالوا : لا حكم للاعتبار مع الأدلة .
وقوله تعالى :
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
قال المفسرون : أراد إذا كان بنكاح ؛ لأن الإعطاء ليس بشرط في صحة النكاح وفاقا ، وقوله تعالى :
مُحْصِنِينَ
أي : ناكحين غير زانيين ، وهو الذي أراد بقوله
غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
فالمسافح من يزني بالغريبة ، واتخاذ الأخذان من يزني بصديقته وفي الآية دلالة على وجوب المهر .
تكملة لهذا الحكم وهو يتضمن فروعا :
[ الفرع ] الأول : في نكاح الأمة الكتابية
فجوز ذلك أبو حنيفة ، والشعبي ، والسدي ، وحملوا المحصنات على أنه أراد العفائف ، ومنع ذلك الشافعي ، ومالك ، ومجاهد من المفسرين ، وحملوا المحصنات على الحرائر ، ولا خلاف بينهم في جواز وطء الأمة الكتابية بالملك « 1 » ، ومذهب الأئمة المنع .
واحتج الشافعي أيضا بمفهوم الخطاب في قوله تعالى في سورة النساء :
مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
فالمفهوم عدم جواز الفتيات الكوافر .
الفرع الثاني اتفق من أجاز نكاح الكتابيات على جواز وطء الأمة الكتابية بالملك
لعموم قوله تعالى في سورة النساء :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ .
هامش
( 1 ) وفي قوله في النساء :وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَالآية قال : ويتفق أبو حنيفة ، والشافعي على جواز وطء الأمة الكتابية ، ولم يذكر مالك ومجاهد هناك .