تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
والقاصد : القريب الذي لا مشقة فيه ، والشقة : المسافة ، وهذا تأكيد لوجوب الجهاد ، سواء عرف حصول الغنيمة أم لا ، وسواء قربت المسافة أم بعدت . قوله تعالى
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
[ التوبة : 43 ] في هذه الآية دلالة على أنه لا يجوز للإمام التقصير في النظر ، ويجب عليه الفحص فيما يصدره من الأحكام ، وذلك لأن اللّه تعالى لما أوجب النفير على الخفيف والثقيل ، استأذنه المنافقون ، واعتذروا بمعاذير غير صادقة ، فأذن لهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بترك النفير لظنه صدق معاذيرهم فلم يكن بإذن من اللّه تعالى . قال في الحاكم عن قتادة ، وعمر : شيئان فعلهما رسول اللّه من غير استئذان : إذنه للمنافقين وأخذ الفدية من الأسارى ، فعاتبه اللّه تعالى ، وكان ذلك صغيرة من النبي عليه السّلام - ؛ لأن قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
دلالة على الخطيئة ، وكذلك قوله :
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ .
وقيل : لم يكن ذنبا ولكن تركا للأفضل ، فالمعنى لم أذنت لهم بترك الأفضل . وقوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
جيء به لتعظيمه كما يقال : عفا اللّه عنك ما صنعت في حاجتي ، والأول عن أبي علي وغيره . وقوله تعالى :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
ويعني بالوحي ، أو بالفحص ، والمراد فإذا تبين لك الذين صدقوا فلك أن تأذن . إن قيل : إذا كانت المعاذير صادقة سقط النفير عنهم من غير استئذان فكان الإذن منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يفيد ؟
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 428 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )