سورة الأنفال :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
ويكون ذلك كلباس الحرير حالة الحرب ، وهذا جلي حيث لا يؤدي إلى السرف ، والتشبه بالفساق ، نحو استعمال الملاهي .
الثانية : أن الفعل يحسن بالنية ، ويقبح بالنية ، وإن استويا في الصورة ؛ لأن النفير واجب مع نية النصرة ، وقبيح مع إرادة تحصيل القبيح ، وذلك لأن اللّه تعالى أخبر أنه كره انبعاثهم لما يحصل منه من إرادة المكر بالمسلمين .
الثالثة : أن للإمام منع من يتهم بمضرة المسلمين أن يخرج للجهاد فله نفي الجاسوس ، والمرجف ، والمخذل ، والمعنى : ولو أرادوا الخروج لتأهبوا له بالعدة .
وقوله تعالى :
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
وذلك لأن خروجهم للفساد قبيح ، والأمر بالنفير الذي أمر به تعالى ، حيث يخلو عن القبيح .
وقوله تعالى :
فَثَبَّطَهُمْ
أي : خذلهم وضعّف رغبتهم في الانبعاث .
وقوله تعالى :
وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ .
قال جار اللّه : جعل اللّه تعالى إلقاء الكراهة للخروج في قلوبهم أمرا بالقعود .
وقيل : هو قول الشيطان بالوسوسة .
وقيل : هو قولهم لأنفسهم .
وقيل : هو إذن رسول اللّه لهم في القعود .
فإن قيل : لم خطأ رسول اللّه في الإذن بالقعود والخروج قبيح ؟