وقوله تعالى :
وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
دلت على وجوب الجهاد بالنفس والمال . أما بالنفس فذلك ظاهر ، وسيأتي بيان من رخص له .
وأما بالمال فقد أفادت وجوب الجهاد بالمال ، والآيات متظاهرة بذلك مثل قوله تعالى في هذه السورة :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ .
وقوله تعالى في سورة الصف :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ .
قال الحاكم : والجهاد بالمال ضروب ،
منها : إنفاقه على نفسه في السير إلى الجهاد .
ومنها : صرف ذلك إلى الآلات التي يستعان بها على الجهاد .
ومنها : صرفه إلى من ينوب عنه أو يخرج معه .
قال جار اللّه : وقد دلت على وجوب الجهاد بهما إن أمكن أو بأحدهما .
وقد ذكر المؤيد بالله أن من له فضل مال وجب عليه أن يدفعه إلى الإمام إن دعت إليه حاجة .
وذكر المنصور بالله وجوب دفع ما دعت إليه الحاجة من الأموال في الجهاد قليلا كان أو كثيرا ، ويتعين ذلك بتعيين الإمام .
وأما من طريق الحسبة فقال المنصور بالله : يجب ذلك إن حصل خلل لا يسده إلّا المال ، وذكره الهادي في مسائل الطبريين .