تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
بالإسلام شبهها بحقوق اللّه التي تسقط بالإسلام ، وهذا تخريج أبي العباس للهادي ، وهو قول المؤيد بالله ، ومحمد بن عبد اللّه ، وأبي حنيفة وأصابه . وأما إذا مات فقد تعذرت الصفة التي تؤخذ عليها وهي الصغار . قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ

وهذه الآية قد تضمنت أمرين :

الأول : النهي للأحبار والرهبان عن أخذ أموال الناس بالباطل ، وذلك وارد على ما كانوا يعتادون من أخذ الرش على الأحكام والتخفيف في الشرائع وأراد بالبرهان علماء النصارى ، عن أبي علي . وقيل : كانوا يرتشون ويحرفون كتاب اللّه ويكتبون أشياء ويقولون : هذا من عند اللّه . وقيل : يأخذون من سفلتهم في تكذيب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وإنما خص الأكل لأنه معظم التصرف ، ومعناه يتملكون ، فوضع الأكل في موضعه . وقيل : يأكلون ما يشترون بالرشا ، وفي هذا إشارة إلى تعيين الثمن ، وأن الفاسد كالباطل ، وأنه لا يملك كما قاله الناصر والشافعي ، والخلاف ظاهر في الطرفين ، وفي ذلك دلالة على تحريم الرشا على الباطل ، وقد ورد لعن الراشي والمرتشي . وكذا يحرم أخذ العوض على فعل الواجب ، وفي جواز الدفع للدافع ليتوصل إلى حقه خلاف ، رجح الحاكم الجواز ليتوصل إلى الحق ، كالاستفداء .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 416 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )