وما روى سالم بن الجعد « 1 » أنها لما نزلت قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تبا للذهب والفضة قالها ثلاثا » .
فقالوا : أيّ : مال نتخذه ؟ فقال : « لسان ذاكرا ، وقلبا خاشعا ، وزوجة تعين أحدكم على دينه » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها » .
وتوفي رجلا فوجد في مئزره دينار فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كيه » . وتوفى آخر ووجد في مئزره ديناران فقال : « كيتان » .
قال جار اللّه : كان هذا قبل أن تفرض الزكاة . وأما بعد وجوبها فالله أعدل أن يبيح ذلك ثم يعاقب عليه .
ولقد كان كثير من الصحابة كعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة بن عبد اللّه يقتنون الأموال ، وما عابهم أحد ممن اختار الأفضل والأدخل في الورع والزهد ، وأعرض عن الفتنة .
وإنما قال :
وَلا يُنْفِقُونَها ،
وقد تقدم اثنان ؟
قيل : لأن الضمير يرجع إلى مدلول عليه ، أي : لا ينفقون الكنوز وأعيان الذهب والفضة .
وقيل : رد الضمير إلى الأعم الأغلب ، وهو الفضة .
وقيل : رد إلى المعنى ؛ لأن كل واحد منها عدة كثيرة ، فهذا كقوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا .
وقيل : حذف أحد الضميرين لدلالة الآخر عليه كقول الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما عندك * راض والرأي مختلف
أي : نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك راض .
هامش
( 1 ) اسم ابن أبي الجعد رافع الكوفي من مشاهير التابعين وثقاتهم .