تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
قال الحاكم : يدخل في تحريم الرشا الأحكام ، والشهادات ، والفتاوى ، وأصول الدين ، وأصول الفقه وفروعه ، وكل من حرف شيئا لغرض الدنيا . فإن قلت : قد يتوصل كثير من أهل الحالات إلى شيء من الواجبات بإسقاط شيء منها فهل هذا يشبه التيسير في الشرائع ، والمسامحات فيها بعوض ، أو يفترق الحال في ذلك ، ولعله يقال : الحال تختلف فحيث يترك الإمام جزاء من الواجبات ويأخذ جزءا على سبيل التأليف لهم بترك الجزء « 1 » ، ويريد بذلك تقريبهم إلى الحق وعدم خذلانهم للمسلمين فهذا جائز . وكذا إذا أعطوا شيئا من بيوت الأموال ، وأقرهم بترك قتالهم لمصلحة كما يفعله الأئمة في صلح كثير من الظلمة عند أن يعرفوا أن أخذ المال للمسلمين أصلح من حربهم فذلك جائز . وأما إذا أخذ من العاصي شيئا وسوغ له المحذورات أو أسقط عنه واجبا فذلك لا يجوز ، كأن يأخذ منه شيئا ويقره على ما يجوز في الشريعة فهذا حكم . الحكم الثاني : مما تضمنته الآية تحريم الكنز ، وقد اختلف فيمن وردت فقيل : نزلت في أهل الكتاب عن بعض الصحابة ، وهو قول الأصم . وقيل : في أهل القبلة عن السدي . وقيل : هي عامة فنهي الجميع . وقد تضمنت النهي عن الكنز ، ولكن اختلف هل في الآية نسخ أم لا ؟ فقيل : لا نسخ في الآية ، بل المراد بهذا ما منع منه الزكاة الواجبة .
هامش
( 1 ) يقال : هل يبرءون منه أم لا ؟ وما أراد بالترك وظاهر المذهب أنهم لا يبرءون إلا أن يحمل الترك على الصرف والرد أو يبنى على قول من يصحح البراء واللّه وأعلم .