( أدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه فإن أبو فادعوهم إلى الجزية ) ، وذلك عام ونحن نقول بتخصيصه « 1 » .
وقوله تعالى :
عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
اختلف في معنى قوله تعالى :
عَنْ يَدٍ
؟
فقال في الكشاف ما معناه : إن ذلك يحتمل أن يكون المراد يد المعطي ، أو يد الآخذ ، فإن أريد المعطي احتمل أمرين :
الأول : أن المراد
عَنْ يَدٍ
أي : عن يد مواليه غير ممتنعة ؛ لأن من امتنع لم يعط يده ، ولهذا يقال : نزع يده من الطاعة كما يقال : خلع ربقة الطاعة من عنقه .
والثاني : أن يريد
عَنْ يَدٍ
أي : نقدا غير نسيئة ، ولا مبعوثا مع الغير برسالة .
وإن كان المراد به الأخذ احتمل أمرين :
الأول : أن المراد عن يد قاهرة .
والثاني : عن إنعام عليهم بأنه قبول الجزية ، والاعفاء من القتل نعمة عليهم .
وقوله تعالى :
عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
المعنى : تؤخذ منه على الصغار والذل ، وهو أن يأتي بها بنفسه ماشيا غير راكب ، ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس ، وأن يتلتل تلتلة ، ويؤخذه بتلبيبه ويقال له : أدّ الجزية ، وإن كان يؤديها ، ويزخ في قفاه ، وقد روي الزخ عن الكلبي .
وروي أنه يعطيها قائما ، والآخذ جالسا عن عكرمة ، وأبي علي .
وروي أنه يعطيها بيده ماشيا لا راكبا ولا برسالة عن ابن عباس .
هامش
( 1 ) بناء على تأخره أو بصحة تقدم الخاص .