قال الحاكم : ودلت الآية على أن تولي الكافر كبيرة ؛ لأن قوله تعالى :
فَتَرَبَّصُوا
توعدا ، وقد وصفهم اللّه تعالى بالظلم .
قيل : أراد المعصية ، وقيل : لأنهم وضعوا الولاية في غير موضعها .
قال في الكشاف : وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يطعم أحدكم طعم الإيمان حتى يحب في اللّه أبعد الناس ، ويبغض في اللّه أقرب الناس إليه » .
الحكم الثاني : وجوب الهجرة ولها شروط .
الحكم الثالث : وجوب الجهاد ، ولكن في الآية إشارة إلى أنه لا يجب استئذان الآباء ، وهذا ظاهر المذهب ، وقد ذكره المنصور بالله .
وقال الشافعي ، والإمام يحيى : إنما يخرج للحج والجهاد بإذن الأب ، لأخبار وردت .
قوله تعالى :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
فسر باثنين وسبعين موطنا ، فلهذا قال الليث : إن من أقر بمال كثير لزمه اثنان وسبعون لهذا التفسير .
والمذهب : نصاب من أحد النقدين ؛ لأنه الكثير في الشرع من حيث أن مالكه يكون به غنيا .
وقال المؤيد بالله والشافعي : ما فسر به ؛ لأن ذلك من ألفاظ الإضافة .
وقال مالك : ربع دينار ؛ لأنه يقطع به .
وما ذكره الليث مردود بأن يقال : قد فسرت المواطن بثمانين ، روي ذلك عن أبي مسلم ، وفسرت بأنه أراد من وقت آدم إلى وقت محمد .