تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ .

ثمرات هذه الآية تظهر في أحكام :

[ الحكم ] الأول : في نجاسة المشركين

، وقد اختلف العلماء في هذا الحكم ، فمذهب القاسم ، والهادي ، والناصر ، ومالك وغيرهم إلى أن الكافر نجس أخذا بظاهر الآية ؛ لأنه الحقيقة ، ويؤيد ذلك حديث أبي بلتعة الخشني فإنه قال للنبي صلّى اللّه عليه : إنا نأتي أرض أهل الكتاب فنسألهم آنيتهم ، فقال عليه السّلام : « اغسلوها ثم اطبخوا فيها » . وقال زيد بن علي ، والمؤيد بالله ، والمنصور بالله ، وأبو حنيفة ، والشافعي : إن المشرك طاهر ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توضأ من مزادة مشركة ، واستعار من صفوان دروعا ولم يغسلها ، وكانت القصاع تختلف من بيوت أزواج النبي عليه السّلام إلى الأسارى ولا تغسل ، وكان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يطبخون في أواني المشركين ، ولا تغسل . والآية فيها تأويلان : الأول : أنه تعالى جعل المشركين نجسا ؛ لأنهم لا يتجنبون النجاسة ، فهي ملابسة لهم ، فجعلوا بمثابة النجس ، لذلك ولأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون . الثاني : أنه تعالى شبههم بالنجس من حيث أنه يجب تجنبهم ، وإبعادهم عن الحرم كما يقال : فلان كلب وخنزير ، فجعل هذا مقدمة لقوله تعالى :
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ .
وعن ابن عباس : أعيانهم نجسة كالكلب والخنزير .