النزول
قيل : كان الرجل يريد الهجرة وأهله يتعلقون به فيدع فنزلت .
وقيل : إنها متصلة بما قبلها ، وأنها نزلت في امتناع العباس وطلحة من الهجرة عن مجاهد .
وقيل : كان من آمن ولم يهاجر لم يقبل إيمانه حتى يجانب الآباء والأبناء إذا كانوا كفارا ، فقال جماعة : إن اعتزلنا من خالفنا في الدين قطعنا آباءنا وعشيرتنا ، وتخريب دورنا ، وكسدت تجارتنا ، فنزلت عن ابن العباس .
وقيل : لما أمروا بالهجرة كان من الزوجات والعشائر من تعجبه ، ومنهم من تتعلق به زوجته وعياله وأولاده ، ويقولون : ننشدك اللّه أن تضيعنا فيرق ويدع الهجرة ، فنزلت .
وقيل : نزلت في السبعة الذي ارتدوا ولحقوا بمكة فنهى اللّه عن موالاتهم .
وثمرات هذه الآية أحكام :
الأول : تحريم موالاة الكفار كائنا من كانوا من غير فرق بين الأقارب والأجانب ، ولكن ما هذه الموالاة المنهي عنها ؟
قال الحاكم : قيل : إنها موالاة الدين ، وذلك التعظيم والمدح ، والذب عنه ، وأن يحله محل نفسه .
وقيل : أراد بطانة وأوداء يفشون إليهم أسرارهم ، ويؤثرون المقام معهم ، ولا يبر الكافر بما يرجع إلى تعظيمه .
وأما منافع الدنيا فالإعانة في حاجة ، والمؤاكلة فلا يكره ، والنفقات من منافع الدنيا ، ويجب نفقة الكافر للزوجية عند من جوزها ، وللملك ، وللأبوين الذميين .