وعن الحسن : من صافح مشركا فليتوضأ ، وروي هذا عن عمر بن عبد العزيز ، أراد يغسل يده ، وهذا كالقول الأول ، وكل يتأول ما احتج به الآخر ، والظاهر العموم في الكفار ، ورجحه الحاكم ، واختار الطهارة ، وقيل : أراد الوثني .
الحكم الثاني يتعلق بقوله تعالى : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا .
وقد اختلف ما المراد ، فعند الهادي عليه السّلام في ذلك دلالة على أن كل كافر يمنع من دخول المسجد ، أيّ مسجد كان ؛ لأن ما ثبت للمسجد الحرام ثبت لسائر المساجد ، إلا بمخصص .
قيل : وهو قول أكثر أهل البيت ، ومالك .
وقال المؤيد بالله ، وأبو حنيفة : لا يمنعون من أي مسجد ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنزل وفد ثقيف في المسجد ، ولأن أبا سفيان دخل مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو مشرك ، وأنزل وفد نجران المسجد ، ولما فتح عليه السّلام مكة التجئوا إلى البيت ، ولما قرأ عليه السّلام سورة براءة ، ونادى ألا لا يحج بعد هذا العام مشرك ، كانوا في المسجد ولم يمنعهم .
وقال الشافعي : يمنعون من الحرم ، ومن المسجد الحرام لظاهر الآية .
وعن قتادة وجابر : يمنعون من الحرم ، إلا أن يكون عبدا أو أمة أو ذميا .
قلنا : قوله تعالى في سورة البقرة :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ
يعم المساجد .
وعن عطاء : أراد بالمسجد الحرام الحرم ، ونهيهم عن الدخول نهي للمسلمين عن تمكينهم ، وأمر بمنعهم .