تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
قوله تعالى
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً
دلت على أنه يجب الانقطاع إلى اللّه تعالى ، والاتكال عليه ، ولأن في القصة أن الوقعة كانت بحنين وهو واد بين مكة والطائف ، وكان المسلمون اثني عشر ألفا ، فقال رجل من المسلمين : لن نغلب اليوم من قلة ، فساءت رسول اللّه . وقيل : قائلها رسول اللّه ، وقيل : أبو بكر ، فأدركتهم كلمة الإعجاب وانهزموا حتى بلغ المنهزم مكة ، وبقي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مركزه ليس معه إلا عمه العباس آخذ بلجام بغلته ، وأبو سفيان بن الحرث بن عمه ، قيل : وشيبة بن عثمان ، وعلي عليه السّلام فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا رب ائتني بما وعدتني » وقال للعباس وكان صيتا : « صح بالناس ، فنادي الأنصار فخذا فخذا ، ثم نادى يا أصحاب الشجرة ، ويا أصحاب سورة البقرة » فكروا عنقا واحدا وهم يقولون : لبيك لبيك ، ونزلت الملائكة وأخذ رسول اللّه كفا من تراب فرماهم به ، وقال : « انهزموا ورب الكعبة » فوقع القتل والأسر والسبي ، وقسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الغنائم ، وأعطى المؤلفة ، فتكلم الأنصار فلاطفهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى طابت خواطرهم ، وأسلم قوم بعد ذلك فاستطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفوس المسلمين بهبة ذراريهم ونسائهم . دل ما حكي في القصة على جواز ما ورد ، وحسنه من جواز التأليف ، وملاطفة المؤمنين ، والرمي بالحصى حال الحرب ، والإرهاب بالأصوات التي يرهب بها ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله في ذلك اليوم : « أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب » .