وقال الشافعي ، ورواية لأبي حنيفة : إنه يكره .
وقال أبو حنيفة في الرواية الظاهر وأصحابه ، ومالك : لا يكره ، وقد صحح هذا الأمير الحسين ، وذكره للهادي .
وقال في ( شرح الإبانة ) : لا خلاف بين السادة أنه لا يكره القضاء في مسجد .
حجة الجواز : عموم قوله تعالى في سورة المائدة :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
ولم يخص مكانا ، وكما لو عرضت القضية في المسجد وقياسا على الفتيا ، ولأنه مروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يجلس للقضاء في المسجد ، ويحتبي ببردته عند مقام إبراهيم .
قال في الشفاء : روي ذلك عن يحيى عليه السّلام بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وكذلك حكم عثمان ، وكذلك أمر أمير المؤمنين شريحا أن يجلس في المسجد للحكم ، ولأنه أبعد من التهمة .
وحجة المنع قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنما بنيت المساجد لذكر اللّه » .
وقوله عليه السّلام : « جنبوا مساجدكم صبيانكم ، ومجانينكم ، وشراءكم وبيعكم ، وخصوماتكم ، ورفع أصواتكم ، وإقامة حدودكم ، وسل سيوفكم » ولأنه يؤدي إلى أن لا يصله الجنب والحائض والكافر .
وقوله تعالى :
وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
خصهما بالذكر تفخيما لهما .
وقوله تعالى :
وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ
في الكشاف وجهان :
أحدهما : أن المراد بالخشية التقوى ، وأن لا يختار على رضى اللّه رضى غيره ، لتوقع مخوف ، وأن يؤثر حق اللّه على حق نفسه .
والأمر الآخر : أنهم كانوا يخشون الأصنام ويرجونها فأريد نفي تلك الخشية ، وإلا فالمؤمن يخشى المحاذير .