تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
قلنا : يحمل ذلك على المرتد ، فإن المسلم يرثه ، ولا يرثه المرتد . قالوا : يحمل عليهما جميعا ، وشبهوا ذلك بالنكاح ، فإن المسلم ينكح الذمية لا العكس على قول ، وشبهوا ذلك بالقصاص ، فإنه يؤخذ الأدنى بالأعلى . وأما ميراث « 1 » المسلم المرتدّ إذا مات ، أو لحق بدار الحرب ، أو قتل على ردته فهذا مذهب عامة أهل البيت ، ولا فرق بين ما اكتسبه في حال الإسلام أو في حال الردة ، وهو قول أبي يوسف ، ومحمد . وقال الشافعي : ينتظر قتله أو موته ، ثم يكون فيئا . وقال أبو حنيفة : الفيء ما كسبه حال الردة ، وأما ما كسبه مسلما فقوله كقولنا ، إن قيل : لم جعلتم ماله ميراثا بلحوقه ؟ ولم ورّثتم المسلم ولا موالاة بينهما ، والخبر يقضي بأن لا توارث بين أهل ملتين ؟ قلنا : أما ميراثه باللحوق فلأن ذلك يبيح دمه ، فأباح ماله ، فإن قيل : هذه العلة غير مطردة لأنه تنتقض بالزاني المحصن وقاطع الصلاة ؟ قلنا : هذا خارج بالإجماع ، وأما كون المسلمين يرثونه فذلك مروي عن أمير المؤمنين ، وأبي بكر ، وعمر ، وعبد اللّه بن مسعود ، ولا مخالف لهم من الصحابة . وروي أن عليا عليه السّلام قتل مسور بن الأحنف حين أبى الرجوع إلى الإسلام ، وجعل ماله بين ورثته المسلمين . قال في ( شرح الإبانة ) عن أبي حنيفة : إن ماله يزول عن ملكه في آخر جزء من أجزاء إسلامه ، ولا ينتقل إلى ورثته من المسلمين إلا بلحوقه
هامش
( 1 ) المسلم - في محل رفع فاعل ميراث ، والمرتد منصوب على أنه مفعول ميراث ، ومعناه : وأما أن يرث المسلم المرتدّ ب فهذا مذهب أهل البيت عليهم السّلام .