وقيل : أراد بالأول ما فتح صلحا ، وبالثاني الغنيمة ، وهو ما صار إلينا عنوة ، وكان في صدر الإسلام لهؤلاء الأصناف ، ثم نسخ بالآية في سورة الأنفال ؛ بأن الخمس لأهله ، والباقي للمحاربين ، وهذا مروي عن قتادة .
قال الحاكم : والصحيح أن الأول الفيء ، والثاني خمس الغنيمة ، على ما قاله أبو علي .
وأما الفصل الثاني وهو في بيان مصرف الغنائم ، وبيان الحق الواجب
فالغنائم مختلفة فما أخذ بالقتال فمصرفه الغانمون ، والواجب فيه الخمس ، والصفي للإمام ، ويجوز التنفيل لمن له عناية في الجهاد .
أما أن مصرفه في الغانمين فذلك يؤخذ من قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
فأضاف الغنيمة إلى الغانمين ، وأوجب عليهم فيها الخمس .
وأما أن للإمام أن ينفل فذلك لفعله عليه السّلام يوم بدر ، ولقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ .
وأما ثبوت الصفي فقد اختلف في ذلك ، فمذهبنا أنه ثابت للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وللإمام بعده ، وهو شيء واحد .
قال المنصور بالله : هذا إذا كانت الغنيمة تبلغ ما يساوي مائتي درهم ، قال الفقيه علي ، ولم يقدره أهل المذهب بشيء ، وإنما يثبت الصفي إذا كانت الغنيمة شيئين فصاعدا ، وقال أكثر الفقهاء : إن الإمام ليس له أن يصطفي .
حجتنا أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اصطفى ريحانة من بني قريظة ، وأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اصطفى صفية بنت حيي بن أخطب من خيبر .