قال : وهو مذهب عطاء بن السائب ، وسفيان ، وأبي حنيفة ، والشافعي .
فالأنفال أن يقول الإمام : من قتل قتيلا فله كذا ، ونحو ذلك ، وله أن يقول ذلك قبل إحراز الغنيمة ، وبعد الإحراز عند الهادي عليه السّلام .
وقال أبو حنيفة : له أن يقول ذلك قبل إحراز الغنيمة ، لا بعد الإحراز .
وأما الفيء : فهو ما صار إلى المسلمين من مال أهل الحرب من غير قتال ، ومن ذلك الخراج ، والجزية ، ومال الصلح ، فيجب فيه الخمس لأهل الخمس ، وأربعة أخماس للرسول ، فعلى هذا لا نسخ ، وإذا قلنا :
إن الجميع واحد ؛ فآية القسمة ناسخة لآية الأنفال ؛ لأن قوله تعالى :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
قضت أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يفعل فيها ما شاء ، وقوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
قضت بالقسمة فهي ناسخة « 1 » ، وما في الحشر ، وذلك قوله تعالى :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ
وآخر الآية وهي قوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
قيل : المراد بهما « 2 » واحد ، وهو الفيء الذي يؤخذ بغير قتال ، فأراد بالأول الولاية في القسمة إلى الرسول ، وأن له الصرف في نفسه ، وبيّن في آخرها من تصرف إليه ، وهذا كلام جار اللّه ، أن الثاني هو الأول ، قال : ولهذا لم يدخل العاطف لما كانت الثانية الأولى ، لا أنها أجنبية .
وقال : إنه تعالى بين للرسول أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم ، وقيل : أراد بالأول الفيء ، وهو ما أخذ صلحا ، وبالآخر خمس الغنائم ، وهذا مروي عن أبي علي .
هامش
( 1 ) قلنا : لا نسخ ؛ إذ الغنيمة موقوفة على رأي الإمام .
( 2 ) قوله ( بهما ) أي : أول الآية وآخرها .