معصية ، فيدخل في هذا معاونة الظلمة على حركاتهم في البغي والظلم ، وكذلك بيع الكراع والسلاح ممن يستعين بذلك على حرب المسلمين ، وقد تقدم طرف من ذلك ، وأنه إذا قصد نفع نفسه « 1 » لا المعاونة ففي ذلك الخلاف السابق « 2 » ، ويدخل في ذلك من أودع وديعة وطلبها صاحبها لينفقها في المعصية فإنه يكتمها ، ولا يسلمها كما ذكره أبو رشيد ، وقاضي القضاة ، وأبو مضر .
قوله تعالى
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
[ الأنفال : 38 - 39 ]
النزول
قيل : نزلت في أبي سفيان وأصحابه ، والمعنى : قل لأجلهم « 3 » هذا القول ، ولو أراد خطابهم لقال : إن تنتهوا يغفر لكم ، وهي قراءة ابن مسعود ، وقيل : هو عام .
ثمرة الآية أحكام :
الأول : أن الكافر إذا تاب من كفره وكان حربيا فإنه تسقط عنه جميع حقوق اللّه من زكاة ، وصيام ، وكفارة ، وحد زنى ، وشرب ، وقطع ، وكذلك حقوق بني آدم من قصاص ، وغصب ، وسرق ؛ لأن ذلك داخل
هامش
( 1 ) أما في السلاح ، والكراع فلا يجوز ، ولو قصد نفع نفسه .
( 2 ) في تفسير قوله تعالى :وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِالآية .
( 3 ) الظاهر أن اللام للتعدية ، كما في قوله تعالى :قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ .