تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وقيل : إن الذي دعا أبا لبابة إلى إعلام بني قريظة - أنه كان له فيهم مال وولد ، فأراد أن يتقرب إليهم مخافة على ماله وولده ، وسمع عمر بن الخطاب رجلا يقول : اللهم إني أعوذ بك من الفتن ، فقال : إذا يزول مالك وولدك قل : إني أعوذ بك من مضلات الفتن . قال الحاكم : وقد أمر اللّه تعالى بالعلم بذلك ، وطريق العلم به التفكر في أحوالهما ، وزوالهما ، وقلة الانتفاع بهما ، وكثرة الضر ، وأنه قد يعصي اللّه بسببهما . ودل سبب نزول الآية على جواز إظهار الجزع على المعصية ، وإتعاب النفس ، وتوبيخها ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينكر على أبي لبابة ، ودل على أنه يستحب اتباع المعصية بالصدقة ؛ لأنه عليه السّلام قال : « يجزيك ثلث مالك » وهذا سبيل قوله تعالى في سورة هود :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ .
قوله تعالى
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
[ الأنفال : 30 ] وما ذكر في قصتها من خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستخلافه لعلي عليه السّلام على ما معه من الودائع - دلالة على جواز إيداع الوديعة للعذر ، وذلك مجمع عليه . قوله تعالى
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
[ الأنفال : 34 ] المعنى : بيان استحقاقهم للعذاب بالصد عن المسجد الحرام ، وذلك منعهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن العمرة ، وقيل : من الصلاة عند الكعبة ، وعن