وإذا نفل رجل جارية أو سلعة جاز له الوطء والبيع ، وإن لم يدخلها دار الإسلام ، عند محمد « 1 » .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز ذلك حتى يحرزها إلى دار الإسلام .
والسلب من الغنيمة يقسم بين الغانمين عند الهادي عليه السّلام ، وهو قول أبي حنيفة ، ومالك ، والثوري ، إلا أن يجعلها الإمام للقاتل .
وقال الشافعي ، والليث ، والأوزاعي : السلب للقاتل وإن لم يجعله له الإمام .
حجتنا : أنه داخل في الغنيمة ، وقد قال تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
وإذا وجب الخمس لم يكن للقاتل ، ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أذن لخالد بن الوليد وقد أخذ سلبا على بعض القاتلين ، وذلك في قتل المدري « 2 » ، الذي من أهل اليمن للرومي الذي كان يشتد على المسلمين ، وذلك في غزاة مؤتة ، وقيل له : لم أخذت وقد جعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للقاتل ؟
فقال : استكثرته ، فلما أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خالدا برده فتكلم على خالد ، فجعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لخالد ، ولو كان للقاتل لما جعله لخالد .
قالوا : إنه جعله على وجه التنفيل .
قلنا : لو كان مستحقا لم ينفله .
قالوا : لو لم يكن للقاتل لما أمر خالدا برده إليه ابتداء ؟
قلنا : أمر برده إلى القاتل على وجه التنفيل ، وله أن ينفل « 3 » .
هامش
( 1 ) أي : محمد بن الحسن الشيباني .
( 2 ) قوله ( المدري ) وهكذا في شرح القاضي زيد ، والذي في النهاية ( المددي ) منسوب إلى المدد ، وهم الذين يلحقون بعد الجيش ، هذا معنى ما في النهاية . ( ح / ص ) .
( 3 ) ولو قيل : أمر بالرد إلى خالد لمصلحة ، وهي صيانة الأمراء من الإقدام عليهم ، وهضم جانبهم ، ويكون ذلك نوعا من الاستعانة ، كما في إسقاط القصاص ونحوه لمصلحة لم يبعد ، واللّه أعلم ( ح / ص ) . -