القسمة للغنيمة والمفهوم من كلام كثير من العلماء جواز التنفيل مع قولهم : إن آية القسمة ناسخة لقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ .
قال في التهذيب : وعن سعيد بن المسيب : لا نفل بعد رسول اللّه .
ومن ثمرات الآية الكريمة : الدلالة على وجوب الإصلاح ، وأنه من جملة الإيمان ؛ لأنه قال تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي : كاملي الإيمان ، وقوله تعالى :
ذاتَ بَيْنِكُمْ
أي : أحوال بينكم ، والمعنى : ما بينكم من الأحوال ، وإنما أنث ؛ قيل : لأن المراد بذات البين نفس الشيء ، وقيل : المعنى : أصلحوا الحال ذات بينكم ، وقيل : قد يضعون اسم المذكر على المؤنث وعكسه ، كالدار والحائط .
قوله تعالى
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
[ الأنفال : 2 - 4 ]
هذه الآية قد تضمنت أن المؤمن من اجتمعت فيه الخصال ؛ لأن إنما للنفي والإثبات ، فقد أثبت الإيمان لمن جمع هذه الخلال ، ونفاه عمن لم يجمعها ، وهي تفيد أحكاما لزوم الوجل بذكر اللّه ، والوجل الخوف .
وقيل : ذلك من يهم بالمعصية فيذكر اللّه فينزع ، عن السدي .
ومنها : وجوب التدبر عند قراءة القرآن وسماعه ، والتدبر ليعرف ما أمر به ، وما نهي عنه ، وما وعد به ، وما توعّد عليه ، ليزداد إيمانا إلى إيمانه ، وهذا يجب على الجاهل ، ويستحب لمن قد عرف .
ومنها : لزوم التوكل على اللّه ، وله شرائط في التوكل في أمر الدنيا ، وهي : أن يطلب الحلال ، ويشكر على حصوله ، ويصبر على الحرمان ،