وقوله تعالى :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
اختلف في هذه الإضافة التي أضافها إلى الرسول ، فقيل : هي إضافة ولاية عن أبي علي ، يضعها كيف شاء .
وعن أبي مسلم : يضعها كما أمر اللّه ، وقيل : هي إضافة ملك .
قال ابن أبي النجم في التبيان : وهذا هو الذي رجحه المنصور بالله فيفعل رسول اللّه فيها ما أراد ، كما أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سوّى بين المقاتلة المشروط لهم ، وبين الشيوخ وهم أهل الرايات « 1 » .
واختلف العلماء هل في هذه الآية نسخ أم لا ؟ فقيل : هذه وردت في الغنائم ، ونسختها آية القسمة ، وهي قوله تعالى في هذه السورة :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
الآية ، وهذا مروي عن ابن عباس ، والسدي ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعامر ، وأبي علي ، وذكر هذا الإمام في الانتصار ، وذكر هذا هبة اللّه .
وقيل : ليست بمنسوخة بل حكمها ثابت عن ابن زيد .
وعن أبي : نسخ ذلك ، حمله على ما صار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير قتال .
وهاهنا سؤال يستوضح به دلالة الآية : وهو أن يقال : إذا حملت الأنفال على الغنيمة كما هو الظاهر ؟ فالشرط الذي فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمن قويت عنايته من الشباب ، وأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترك الوفاء به وقسم ، وأن اللّه تعالى جعل حكم القسمة إليه ، أو جعل الغنيمة ملكا له - في ذلك دلالة على أن شرط الإمام لا يلزم ، وهذا أحد أقوال الشافعي ، وقوله الآخر ، وأبي حنيفة ، والمذهب : إن ذلك لازم ، واحتج أهل المذهب بجواز
هامش
( 1 ) لا حجة في القسمة كما ذكره المنصور بالله على كونه يملك ، إذ لا مانع من ذلك مع الولاية العامة المفوضة . ( ح / ص ) .