الشرط لمن له عناية ، ولزوم الوفاء به ؛ بأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم بدر قال : « من قتل قتيلا فله كذا ، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا » احتج الناصر على أن ذلك يجب الوفاء به ، ويلزم الإمام ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم بدر قال ذلك ، وموعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجب عليه الوفاء به ، ولا يجوز عليه الكذب ، والخلف ، والتبديل .
قيل : وذكر الهادي في الأحكام مثل ذلك ، وهذا يخالف ما ذكر في الكشاف والحاكم : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين نزل قوله تعالى :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
سوّى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين الشباب المقاتلة وأهل الرايات سؤال « 1 » . . .
ويتعلق بهذا حكم آخر : وهو أن للإمام أن ينفل من رآه ، لكن اختلفوا في أمرين :
أحدهما : هل له أن ينفل بعد إحراز الغنيمة إلى دار الإسلام أم لا ؟
فمذهبنا والشافعي له ذلك ، وهذا قول مالك .
والحجة قوله تعالى :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ .
وقال أبو حنيفة : لا ينفل بعد إحراز الغنيمة إلى دار الإسلام ؛ لأن الغنائم قد ملكوها .
الخلاف الثاني : هل التنفيل مقدر أم لا ؟ فمذهبنا والشافعي أنه غير
هامش
( 1 ) بياض في الأصل بمقدار سطرين . وذكر في ( ح / ص ) : لعل الجواب - واللّه أعلم - أن يقال : إن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال ذلك مشروطا بأن لا يحصل نزاع ، ولا تشاجر ، فإن حصل ذلك رجع إلى القسمة بالتسوية بينهم ، واللّه أعلم .
ولو قيل : هذا اجتهاد منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترجح له في ذلك الوقت خلافه لمصلحة ، ودفع مفسدة لم يكن ذلك بعيدا ، إذ يكون لزوم الوفاء بمثل هذا مشروطا بأن لا تظهر المصلحة في خلافه ، ولا يعارض ذلك مفسدة ، ويشهد لهذا النظر ما يأتي قريبا ، وقصة المدري . ( ح / ص ) .