قال في النهاية : ومنهم من جعله للقاتل على كل حال .
قال : وسبب الخلاف هل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قتل قتيلا فله سلبه » هل ذلك على جهة النفل أو على جهة الاستحقاق ؟
قال في النهاية : ذهب قوم إلى أن النفل يكون من الخمس الواجب لبيت المال ، وإليه ذهب مالك .
وقال قوم : من خمس الخمس ، وهو حظ الإمام فقط ، وهو الذي اختاره الشافعي .
وقال قوم : من جميع الغنيمة « 1 » ، وهو الذي اختاره أحمد ، وأبو عبيدة .
وسبب الخلاف هل بين الآيتين تعارض أم هما على التخيير ، وهما قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
وقوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
فمن رأى أن قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
ناسخ لقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
قال : لا نفل إلا من الخمس ، أو من خمس الخمس ، ومن قال : هما على التخيير جوز التنفيل من جملة الغنيمة وجميعها .
قال : وللخلاف سبب آخر ، وذلك اختلاف الآثار ، يعني : أنه قد روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفل بعد القسمة ، وذلك يدل على أنه نفل من الخمس .
وروي أنه نفل قبل القسمة .
قال : واختلف في جواز الوعد بالتنفيل قبل الغنيمة ، فمنهم من منعه خشية أن تسفك الدماء بغير حق ، ومنهم من جوزه ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعله ، وكره مالك الوعد به ، ولهذه الجملة تكاميل ستأتي إن شاء اللّه عند ذكر آية
هامش
( 1 ) وهو المذهب .