مقدر ، بل ذلك إلى اجتهاد الإمام ، وقد وردت أخبار مختلفة في تنفيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
قال في الشرح : وروى أصحاب المغازي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعطى صفوان بن أمية في غزاة حنين مائة من الإبل ، وأعطى سهيل بن عمرو مائة ، وأعطى دون المائة رجالا من قريش ، حتى أثر ذلك في نفوس الأنصار ، فتكلموا بما تكلموا ، فقال لهم رسول اللّه : « أما ترضون أن ينصرف الناس بالأموال ، وتنصرفون برسول بالله » ؟ فقالوا : قد رضينا .
وفي حديث عبادة بن الصامت وغيره : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ينفلهم إذا خرجوا بادين الربع ، وينفلهم إذا أقبلوا الثلث ، وتفسير البدأة سيأتي .
وقال ابن عمر : ينفل قدر نصف السدس .
وقال الأوزاعي :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
كان ينفل في البدأة الربع ، وفي الرجعة الثلث « 1 » .
قال أبو العباس : البدأة : أن تنفذ سرية إلى دار الحرب ، والرجعة :
أن ترجع من دار الحرب قبل أن تدخلها ، فترد سرية إلى دار الحرب ، ويجوز أن ينفل من أيّ صنف رأى من الأموال .
وقال مكحول : لا يجوز في الذهب والفضة .
هامش
( 1 ) قال في النهاية : والمعنى كان إذا نهضت سرية من جملة العسكر أولا على العدو فأوقعت بهم نفلها مما غنمت ، وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر نفلها الثلث ؛ لأن الكرة عليهم أشق ، والخطر فيها أعظم ، وذلك لقوة الظهر عند دخولهم ، وضعفه عند رجوعهم ، وهم في الأول أنشط ، وأسرع في المسير ، وفي الإمعان ، وهم في بلادهم ، وهم عند القفول أضعف وأوهن ، وأشهى للرجوع إلى أوطانهم ، فزادهم لذلك .