الثمرة الثانية : أن عموم الآية يقضي أنه يجب في القليل والكثير ، وأن النصاب غير معتبر ، فالقاسم ، والهادي ، والمؤيد بالله اعتبروا النصاب ، وقالوا : العموم مخصوص بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة » وهذا قول الشافعي ، وأبي يوسف ، ومحمد ، والثوري ، وهو مروي عن علي عليه السّلام وابن عمر ، وجابر .
وقال أبو حنيفة ، والداعي ، وزفر ، والحسن بن زياد : يجب في القليل والكثير ؛ لعموم الآية ، وهذا مروي عن ابن عباس ، ومجاهد ، والزهري ، والنخعي ، وعمر بن عبد العزيز ، وفي حديث أبي سعيد الخدري عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من الحنطة والشعير ، والتمر والزبيب صدقة ) وبهذا احتج الناصر ، فلم يعتبر النصاب إلا فيها .
أما الخضروات فالذي ذكره الإخوان أنه يعتبر النصاب فيه بمائتي درهم ؛ لأنه مال لا نصاب له في نفسه ، فكان نصابه كنصاب أموال التجارة .
وقال الناصر ، وأبو حنيفة ، وزفر : يجب في القليل والكثير .
وقال أبو يوسف : إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من أدنى ما يكال .
وقال محمد : إذا بلغ خمسة أمثال أعلى ما يقدر به ، وهذه مسألة أصولية ، وهي جواز التخصيص بالقياس ، فأبو علي ، وكلام أبي هاشم أوّلا ، وبعض الفقهاء منعوا من ذلك ، وقال بعض الشفعوية : يجوز إذا كان القياس جليا .
قال في غرر الحقائق في شرح الفائق : ومذهب أكثر الفقهاء من الحنفية ، والشافعية ، ويحكى عن مالك ، وهو قول أبي هاشم آخرا ، والكرخي ، واختاره الإمام الناطق [ بالحق ] والمنصور بالله ، واعتمده
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 259
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٢٥٩